عبد الوهاب الشعراني
181
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
مثله « 1 » ، وليس للحقّ - تعالى - حقّ مثله ، فمن عرفه - تعالى - بعقله وفكره فما عرفه . وقالوا : من كمال المعرفة باللّه - تعالى - معرفته من طريق التّنزيه ومن طريق « 2 » صفات التّشبيه معا ، ومن عرفه بأحدهما فهو على النّصف من المعرفة ، فإنّ التّنزيه ميل ، والتّشبيه ميل ، والاعتدال هو ما بين هذين « 3 » ، وذلك لا يوجد في العين ، وقالوا : إيّاك أن تدّعي معرفة خالقك ، فإنّك في المرتبة الثّانية « 4 » من الوجود . وقال الشّيخ في الباب العشرين وثلاثمائة من " الفتوحات " « 5 » : من « 6 » خاض في معرفة الذّات فهو عاص للّه ولرسوله ، وما أمر اللّه « 7 » بذلك أحدا لا النّافي ولا المثبت ، بل لو سئل من يطلب معرفة كنه الذّات عن تحقيق معرفة ذات واحدة من العالم ما عرف ذلك ، ولو قيل له : كيف تدبّر نفسك بدنك ؟ وهل « 8 » هي داخلة فيه أو خارجة عنه « 9 » ، أو لا داخلة ولا خارجة « 10 » ؟ وهل « 11 » الزّائد الذي يتحرّك به هذا الجسم الحيوانيّ ، ويسمع ويبصر ويتخيّل ويفكّر « 12 » لماذا يرجع ؟ هل لواحد أو كثيرين ؟ وهل ذلك يرجع إلى جوهر ، أو عرض « 13 » ، ويطالبه بالأدلّة العقليّة على ذلك فضلا عن الشّرعيّة ، لما عرف لذلك دليلا عقليّا أبدا ، ولا عرف بالعقل أنّ للأرواح بقاء ووجودا بعد الموت أبدا . وقال في باب الأسرار : اعلم أنّ العبادة للّه لا تصحّ إلّا بعد نوع من المعرفة به ،
--> ( 1 ) " ب " : " لكل عقل مثله " . ( 2 ) " د " : " وعن طريق " . ( 3 ) القول لمحيي الدين في باب الأسرار من الفتوحات المكية ، 8 / 94 . ( 4 ) " ك " ، " ب " : " في المرتبة من الوجود " . ( 5 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منزل تسبيح القبضتين وتمييزهما " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 109 . ( 6 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " جميع من خاض . . . " . ( 7 ) " ب " : " اللّه تعالى " . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " الواو " ساقطة . ( 9 ) " ب " : " عنه " ساقطة . ( 10 ) " ب " : " أو ليست داخلة ولا خارجة " ، " ك " ، " ز " : " أو لا خارجة عنه ، أو لا داخلة " . ( 11 ) " ك " : " وهل " . ( 12 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " ويتفكر " . ( 13 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " جوهر أو عرض أو جسم " .